أحمد بن علي القلقشندي
344
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الشّحنة . وولَّى مكانه أميرا اسمه ( أولاكو ) وبقي مسعود بن كيخسرو في الملك وليس له منه سوى الاسم ، والمتحدّث هو الشّحنة الذي من جهة التتر إلى أن مات في سنة ثمان عشرة وسبعمائة ، واستقلّ الشّحنة بالمملكة . وبقي أمراء التتر يتغالبون على الشّحنكيّة واحدا بعد واحد إلى أن كان منهم الأمير ( سلامش ) وبقي بها مدّة . ثم انحرف عن طاعة بيت هولاكو صاحب إيران ، وكتب إلى الملك المنصور لاچين صاحب الديار المصرية يطلب تقليدا بأن يكون حاكما بجميع بلاد الرّوم ، وأن يكون ( أولاد قرمان ) ومن عداهم في طاعته ، فكتب له تقليد بذلك بإنشاء الشيخ شهاب الدين « محمود الحلبي » على ما سيأتي ذكره في الكلام على التقاليد فيما بعد إن شاء اللَّه تعالى في المقالة الخامسة . ثم خاف على نفسه من ( غازان ) صاحب إيران ، ففرّ إلى الديار المصرية في الدولة المنصورية لاچين ، ثم عاد إلى بلاد الروم لإحضار من تأخّر من أهله فقبضت عليه عساكر غازان وحملته إليه فقتله . ولم يزل أمرهم على التنقل من أمير إلى أمير من أمراء التتر إلى أن كان منهم الأمير ( برغلي ) وهو الذي قتل هيتوم ملك الأرمن صاحب سيس . ثم كان بعده في سنة عشرين وسبعمائة الأمير ( إبشبغا ) . ثم ولَّى أبو سعيد صاحب إيران بعد ذلك على بلاد الرّوم هذه ( دمرداش ) ابن جوبان سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة فقوي بها ملكه . ثم قتل أبو سعيد جوبان والد دمرداش المذكور ، فهرب دمرداش إلى الملك الناصر محمد بن ( 1 ) قلاوون صاحب الديار المصرية . وكان سنقر الأشقر أحد أمراء الملك الناصر قد هرب إلى السلطان أبي سعيد فوقع الصلح بين السلطانين على أن كلَّا منهما يقتل الذي عنده ففعلا ذلك . وكان قد بقي ببلاد الروم أمير من أمراء دمرداش اسمه ( أرتنا ) فبعث إلى
--> ( 1 ) سبق التعريف به .